بقلم: دارين أكرم - الأردن
يواجه الشباب في جميع أنحاء العالم تحديات متنوعة منها التعليمية والعملية والصحية ومنها ما يتعلق بالمشاركة الاجتماعية والسياسية. نسمع الكثير من الشعارات الرنانة عن كيفية تعزيز تنمية الشباب بشكل مستدام ومتوازن، وغيرها عن ماهية الاستدامة والتوازن. نعم، يستوجب علينا فعلا توفير بيئة مناسبة للشباب، تعترف بتنوعهم وتحترم اختلافاتهم، ولكن علينا أيضًا قراءة وفهم واقع الشباب اليوم لنتمكن من فهم شكل هذه البيئة التي يحتاجونها. في هذه المدونة، سنناقش 4 عوامل تؤثر سلباً على التنمية الإيجابية للشباب هي المشاكل التعليمية، فقر الموارد الترفيهية، عدم تنوع الوظائف، وعدم وجود مواد تعليمية تتناسب مع حاجة سوق العمل وكيف تؤثر في واقع الشباب اليوم كما سنناقش استراتيجيات لتعزيز بيئة شاملة ومُرحبة لهم بغض النظر عن اختلافاتهم.
يمثل الشباب في الأردن جزءاً هاماً من السكان وحسب تقديرات دائرة الاحصاءات العامة تصل نسبة الشباب من عدد السكان حوالي ٦٣٪ وتعد أكثر فئة عددًا التي تتراوح أعمارهم بين ١٥ و ٢٩ سنة. يعاني الشباب الأردني من عدة تحديات تؤثر على تطورهم ومستقبلهم ويواجهون تحديات عدة على مستوى التعليم، والتوظيف والمشاركة الاجتماعية والسياسية.
1. المشاكل التعليمية:
يواجه الشباب الأردني مشاكل تعليمية عديدة، مثل ضعف جودة التعليم ومحدودية الموارد. تعتمد المدارس والجامعات بشكل كبير على التعليم التقليدي والتركيز على الدرجات بدلاً من تنمية المهارات العملية والابتكار، يؤدي هذا الوضع إلى تخريج طلاب لا يمتلكون المهارات اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل. على الرغم من أن حوالي 93% من الأردنيين أكملوا تعليمهم الابتدائي والثانوي ونسبة الالتحاق بالتعليم العالي تبلغ حوالي 50%؛ فوفقاً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA) يجب على الأردن التركيز على تحسين نوعية التعليم ومواكبة المتطلبات الحديثة لسوق العمل.
2. فقر الموارد الترفيهية والثقافية:
تفتقر الأردن للموارد الترفيهية والثقافية المتاحة للشباب، مما يجعلهم يشعرون بالملل والإحباط، يترتب على ذلك السعي وراء ترفيه بديل قد يكون غير مناسب أو غير مفيد. توفير المزيد من المراكز الثقافية والترفيهية كالمكتبات العامة والملاعب العامة يمكن أن يساعد في تحسين جودة حياة الشباب وتشجيعهم على اكتساب مهارات جديدة وتشجيعهم على التفاعل مع المجتمع.
3. عدم تنوع الوظائف:
يعاني سوق العمل في الأردن من عدم تنوع الوظائف المتاحة للشباب، مما يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة بينهم؛ فوفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2022، بلغت نسبة البطالة بين الشباب في الأردن حوالي 46.1%، تعد هذه إحدى أعلى نسب البطالة بين الشباب في المنطقة، ومن العوامل المؤثرة في ارتفاع معدل البطالة بين الشباب: قلة فرص العمل وعدم توافق مهارات الشباب مع احتياجات سوق العمل، ويقلل من فرصهم في العثور على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم وتطلعاتهم المهنية وهنا نعود للنقطة الأولى ربط حيث لا يتوافق التعليم مع متطلبات سوق العمل والتركيز الزائد على بعض المجالات المهنية على حساب المجالات الأخرى.
4. عدم تناسب المواد التعليمية مع حاجة سوق العمل:
يعاني الشباب الأردني من عدم توفر مواد تعليمية وبرامج تدريبية تتناسب مع متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي، كالحاجة لتنمية مجال الطاقة البديلة والمتجددة واثراء مناهجها والحاجة لتخصصات كعلم الروبوتات وعلم الذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات. يحتاج الطلاب إلى تعلم مهارات جديدة وتطوير قدراتهم العملية لتحسين فرصهم في الحصول على وظائف جيدة وتحقيق طموحاتهم المهنية.
ولخلق بيئة مناسبة للشباب في الأردن، يمكن اتباع الاستراتيجيات التالية:
- تعزيز ريادة الأعمال والابتكار: تشجيع الشباب على تأسيس مشاريع خاصة بهم وتوفير التدريب والدعم المالي والتوجيه اللازم لمساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى مشروعات ناجحة.
- تعزيز المشاركة الشبابية في صنع القرار: إشراك الشباب في عملية صنع القرار على المستوى المحلي والوطني، بلد شاب كما هو الأردن بحاجة لوزراء شباب وأعيان شباب ونواب شباب (حسب تقارير محلية فإن معدل أعمار أعضاء الحكومة 60 عاما وهذا ضمن الفئة العمرية التي تمثل 5% فقط من السكان).
- التوعية حول القضايا النفسية والصحة العقلية: تعزيز الوعي حول القضايا النفسية والصحة العقلية بين الشباب وتوفير الدعم والخدمات اللازمة لمساعدتهم في التعامل مع التحديات النفسية والعاطفية.
الخاتمة
يتطلب تحسين وضع الشباب الأردني تعاوناً بين جميع أطراف المجتمع، بدءًا من الحكومة وصولاً إلى المؤسسات التعليمية والأهلية والشباب أنفسهم، حيث يجب تطوير النظام التعليمي بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل وتحديث المناهج التعليمية لتشمل المهارات العملية والتكنولوجية، كما ينبغي توفير المزيد من المراكز الترفيهية والثقافية للشباب وفتح المجال للقطاع الخاص للازدهار والتطور ما سيساعد على توفير وظائف متنوعة.
وفيما يتعلق بتنوع الوظائف، يتطلب من على الحكومة والقطاع الخاص التعاون لتوفير فرص عمل متنوعة تلبي احتياجات وتطلعات الشباب الأردني وتحفز الابتكار وريادة الأعمال، يمكن ذلك من خلال إنشاء مجمعات تكنولوجية ومناطق صناعية متخصصة تجتذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتحقق التنمية الاقتصادية المستدامة، حيث انه إذا تمكنت المملكة الأردنية الهاشمية من التغلب على هذه المشاكل ودعم الشباب بشكل أفضل، فإنها ستتمتع بقوة عاملة مؤهلة ومستعدة للمنافسة وقادرة على تحقيق التنمية المستدامة.، إن الاستدامة تتمثل في استثمار الأردن بشبابه.
المصادر
هذه بعض المراجع والمصادر المفيدة التي يمكنك الاطلاع عليها للحصول على مزيد من المعلومات حول تعزيز بيئة مناسبة للشباب:
توفر استراتيجية الشباب الخاصة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي نظرة عامة حول السياسات والمبادئ التوجيهية لتمكين الشباب وضمان التنمية المستدامة.
يقدم هذا الدليل من اليونسكو توجيهات حول كيفية ضمان الشمول والمساواة في التعليم لجميع الأطفال والشباب بغض النظر عن خلفياتهم.
يركز تقرير التنمية العالمي لعام 2016 على دور التكنولوجيا في تحسين الوصول إلى المعلومات والتعليم والتوظيف للشباب.
يقدم هذا الدليل معلومات وأنشطة لتعزيز التعليم حول حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية بين الشباب.
يوفر ملف البلد للبنك الدولي نظرة عامة حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الأردن والتحديات التي يواجهها الشباب.
يوفر تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة معلومات حول مؤشرات التنمية المختلفة في الأردن، بما في ذلك مؤشرات التعليم والبطالة بين الشباب.
توفر الجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (ESCWA) معلومات حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الأردن، بما في ذلك مؤشرات التعليم والبطالة بين الشباب.
