النوع الاجتماعي وتغير المناخ: ما هو ارتباطهم بالنسبة للنساء والفتيات؟

النسوية المناخية هي حركة ذات جمهور ودعم متزايد. يتحدث داعموها من النشطاء والناشطات عن أوجه مقلقة لأزمة تدهور المناخ التي تأخذها الأجيال الشابة بقرب خاص من قلوبهم وعقولهم. وكيف لا؟ إنه مستقبلهم. لكن كيف ​​يحدث ذلك؟ هل "يرى" تغير المناخ النوع الاجتماعي، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يؤثر على النساء والفتيات بشكل مختلف؟

في حالات الأزمات أو التغيرات الراديكالية، يكون أولئك الذين يعانون بالفعل من صعوبات في المجتمع أكثر عرضة لخطر تدهور الظروف الحياتية، إذ يجدوا أنفسهم مجبرين على التعامل مع ظروف أقسى من ذي قبل. فعلى سبيل المثال، تعد محدودية الموارد المائية إحدى أهم أسباب نشوب الصراعات أو إطالة أمدها، والتي بدورها تعرض النساء والفتيات لخطر الاتجار بالبشر وأعمال الانتقام القائمة على النوع الاجتماعي. و في ظل الفقدان المتواصل لمصادر الدخل بسبب استحالة الوصل إلى سبل العيش وانحسار الموارد الطبيعية، فإن النساء يتعرضن للعنف المنزلي والاقتصادي، والاتجار بالأطفال وبهن، ومجموعة واسعة من المضاعفات الصحية التي لن تحظى بالأولوية في ظل الحالة القائمة.

علاوة على ذلك، فإن الكثير من الأعمال التجارية والشركات ذات الممارسات المسببة لأزمة المناخ والمتجاهلة للأدلة العلمية نجدها تستبعد النساء من فرص القيادة الحقيقية ضمن مجالات مثل النفط والغاز والطاقة المتجددة، خاصة النساء ذوات البشرة ​​السمراء، والنساء من السكان الأصليين، والنساء من خلفيات مهاجرة واللاجئات والأقليات، مما يقلل في النهاية من فرص الاستماع إلى أولئك الأكثر تأثراً  بالوضع المناخي وممن بالنسبة لهن الأمر شخصي وحقيقي وله عواقب فورية وطويلة الأجل.

وبالإضافة إلى ذلك، وعلى الصعيد العالمي، تمتلك المرأة أراض أقل، وفرص حصولها على التمويل والثروة والتكنولوجيات أقل، وتقضي وقتا أطول في القيام بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، مما يؤثر على ممارساتها الزراعية والاقتصادية، والاعتراف بمساهماتها، ونوعية واجباتها والأدوار الموكلة إليها أساسا بسبب النوع الاجتماعي. كل هذا يقلل من فرص المرأة في التعبير عن واقعها وأفكارها فيما يتعلق بالموضوعات الضاغطة مثل الأمن الغذائي والمستقبل البيئي وحقوق الإنسان.

إذن، ما العمل؟

إن الاعتراف بتقاطع النوع الاجتماعي والعمل المناخي أمر أساسي في توسيع النقاش إلى دوائر فكرية واجتماعية جديدة. من المحتمل جدا، إن لم يكن من المؤكد أن المجتمعات، وخاصة الشابات والشباب، يعرفون بالفعل أن أزمة المناخ ترى النوع الاجتماعي، ويجب أن يكون لديهم صوت ومساحات تمكنهم من إنشاء محتوى وحملات تفاعلية وتشاركية لتحويل الاتجاه من البيانات المجردة إلى السرديات المنسوجة من التجربة الإنسانية والثقافة والسياقات المحلية.  على سبيل المثال، تم إنتاج بيان الشباب لCOP26 من قبل أكثر من 300 من شاب وشابة من القادات البيئيية والصاعدة الذين اجتمعوا في ميلانو قبل المؤتمر لتمثيل أكثر من 100 دولة، مما أدى إلى إنتاج وثيقة تغطي المستويات المحلية والإقليمية والمتعددة الأطراف من أعين الجيل الصاعد. أنا كنت جزءا من كتابته ونجحت بإدخال النقاط المتعلقة بضرورة الصياغة المحلية للروايات المناخية، وكانت الفرصة بمثابة دفعة لنا جميعا للانخراط مباشرة مع السياسيين والمناصرين الذين جاءوا لمشاركة تجاربهم معنا شخصيا.

لم يضع كل شيء. ما زال بإمكان المنظمات التي يقودها الشباب والشابات اكتساب ميزة تنافسية من خلال جلب منظور التقاطع في مقترحاتها وبرامجها واتصالاتها العامة. يمكن للشباب والنساء والفتيات المسلحين بالمعرفة والخبرات الحية والإيمان بالابتكار تشكيل محادثات حول العمل المناخي وأن يصبحوا وجوهها المستقبلية، حتى لو كانت البدايات تعني أن نكون أول من يقوم بربط النقاط. 

عن الكاتبة: 

ديانا إسحاقات هي ممارس تنموي متعدد اللغات وناشطة أردنية نسوية حاصلة على ماجستير في الإعلام والحملات والتغيير الاجتماعي من جامعة وستمنستر في لندن. تم اختيارها لبرامج البحث والقيادة في أكثر من 10 دول في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية وشرق آسيا. وكان لها مساهمة كبيرة في إدخال درجات علوم الحوسبة الجديدة وتشارك بنشاط في البحث والكتابة حول مواضيع مثل حريات الإنترنت والمشاركة المدنية وحقوق الإنسان. ساهمت ديانا في بيان المناخ للشباب COP26.

Discuss

Your name