الشباب والعنف على الإنترنت - تجارب شباب من الأردن

كجزء من الجهود الشاملة لمشروع توسيع مساحات الحماية الإقليمية الممول من برنامج التنمية والحماية الإقليمي، نفذت مؤسسة Siren Associates البحث التشاركي المجتمعي بقيادة الشباب بين يونيو 2021 ويناير 2022 حول تجارب الشباب في الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في عمان، الأردن.

لم يهدف هذا البحث فقط إلى جمع القصص لفهم أفضل لتجارب العنف عبر الإنترنت التي يواجها الشباب والشابات الذين يعيشون في عمان، ولكن هدف هذا البحث الى تمكين حقيقي للباحثين (الذين تعرضوا في الأصل الى تجارب مماثلة) ليكون بمقدور هذا الفريق تحليل الديناميكيات الاجتماعية المعقدة والمترابطة التي تؤثر على سلامة وأمن الشباب والشابات على الإنترنت.

عمل الفريق على وضع الشباب في مركز عملية البحث حيث تم إجراء البحث من مع الشباب من خلال أقرانهم (العمر والجنس) وعليه كان المشاركون أكثر قدرة على مشاركة تجاربهم التي تخطت فجوة الأجيال الحواجز الاجتماعية المحافظة التي واجهوها الشباب عند استهدافهم عبر الإنترنت. بالإضافة الى ذلك، تم جمع البيانات بأسلوب المحادثة بدلاً من اسلوب الاستجواب، بهدف التخفيف من مخاوف الشباب الذين شاركوا وشاركن قصصًا حساسة وشخصية للغاية عن الجرائم الإلكترونية وما يرتبط بها من أشكال العنف المختلفة التي تعرضوا وتعرضن لها عبر الإنترنت.

كان عنصر بناء القدرات السمة المركزية لهذا البحث التشاركي المجتمعي بقيادة الشباب الذي يمكن اختصاره بوصفه نهجاً يسرد فيه الأشخاص القصص التي تهمهم، ثم يتم تمكين الباحثين بالمعرفة والمهارات لتحليل سبب أهمية هذه القصص وتحديد الوسائل لمعالجته. باختصار، يهدف البحث في جوهره إلى إيصال أصوات المتضررين إلى صانعي السياسات من خلال جمع تجارب حقيقية كان من المحتمل أن تفوتها طرق البحث الأخرى.

النتائج الرئيسية

وجد البحث أن الوقوع ضحية للعنف عبر الإنترنت يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الأفراد. على سبيل المثال، غالبًا ما يشعر الشباب الذين يتعرضون لمثل هذه الحوادث بأمان أقل على الإنترنت وقد يغيرون سلوكهم ليصبحوا أكثر حذراً أو ينسحبون بشكل كامل من استخدام الإنترنت.

يسلط البحث الضوء على أن آثار العنف عبر الإنترنت يمكن أن تكون جسدية وعاطفية، مما يؤدي إلى العزلة الذاتية، وانهيار العلاقات الأسرية، والخسارة المالية. ومع ذلك، فإن شدة هذه الآثار تعتمد على العديد من العوامل، مثل نوع الجريمة، وجنس الفرد، وما إذا كانت الجريمة معروفة للجمهور، بالإضافة الى الأعراف الاجتماعية للأسرة. ووجد البحث أيضًا أن الأسر يمكن أن تعاني من ضرر في سمعتها إذا أصبحت الجريمة معروفة علنًا، مما قد يكون له آثار اجتماعية واقتصادية يمكن أن تؤدي إلى أشكال مختلفة من العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يعاني منه الشباب، وخاصة الإناث.

الإجراءات الواجب اتخاذها!

لتحقيق حماية أفضل للشباب والشابات، هناك حاجة إلى نهج متعدد الأوجه لمعالجة الأسباب الجذرية ودعم الضحايا في التغلب على آثار الحوادث التي تعرضوا وتعرضن لها. مما يشمل ذلك:

  • زيادة الوعي بالسلامة والأمن على الإنترنت: يمكن أن يساعد تثقيف الشباب حول أخطار الجرائم الإلكترونية وكيفية حماية أنفسهم في منع وقوعهم ضحايا.
  • معالجة الأسباب الجذرية للعنف المبني على النوع الاجتماعي: تعتبر معالجة اختلالات القوى القائمة على النوع الاجتماعي والتي تكمن وراء العنف القائم على النوع الاجتماعي أمرًا بالغ الأهمية للحد من حدوثه.
  • تقديم الدعم للضحايا: يمكن أن يساعد تقديم الدعم العاطفي والمالي والقانوني لضحايا الجرائم الإلكترونية على التعافي من الآثار السلبية.
  • إنفاذ القوانين واللوائح: إنفاذ القوانين واللوائح الحالية لمحاسبة الجناة على أفعالهم مما قد يساعد في تقليل حدوث الجرائم الإلكترونية.
  • إشراك أصحاب المصلحة: إن إشراك أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومة ومؤسسات إنفاذ القانون ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، يمكن أن يساعد في رفع مستوى الوعي حول هذه القضية وتعزيز العمل للحد من آثارها السلبية.

باختصار، يتطلب الحد من التأثير السلبي للعنف عبر الإنترنت على الشباب جهوداً منسقة من جميع أصحاب المصلحة لمعالجة الأسباب بشكل الجذري، ودعم الضحايا، وإنفاذ القوانين واللوائح.

 

عن الكاتب: هيثم عبدالله من الأردن، باحث ومختص في مجالات المتابعة والتقييم والتعلم والبرمجة في ما يخص برامج تمكين الشباب والنساء. يتمتع هيثم بخبرة واسعة في العمل على الأبحاث المقادة من الشباب والمبنية على النهج المجتمعي والتشاركي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد طوّر مهاراته في استخدام النهج التشاركي والمشاركة لإنتاج أبحاث عالية الجودة التي تؤثر بشكل ملموس على المجتمعات وبرامج التنمية. بالأضافة الى ذلك يعمل هيثم كمسؤل لمجتمع الممارسة لشباب في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

Discuss

Your name