في الفترة من 6 إلى 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، عُقد المؤتمر السابع والعشرون للأطراف (CoP27) وهو الاجتماع الرسمي للأطراف المشاركة في إطار الأمم المتحدة لتغير المناخ، في مدينة شرم الشيخ (مصر) والذي جمع 196 من قادة البلدان لتقييم التقدم المحرز في الاستجابة لتغير المناخ. كان للمؤتمر عدة أهداف: الأول هو التخفيف، والذي يشير إلى كيفية عمل البلدان لخفض انبعاثات الكربون؛ والثاني هو التكيف مع تغير المناخ ومساعدة الآخرين على القيام بذلك؛ وأخيراً، دعم تمويل المناخ، ولا سيما الخسائر والأضرار التي تلحق بالبلدان المتأثرة كثيراً بتغير المناخ.
لسوء الحظ، تعتبر مشاركة الشباب العربي في COP27 محدودة، وهو ما انعكس في دورهم الثانوي في المفاوضات وغيرها من المناسبات خلال المؤتمر. حيث يمكن ان يعاز هذا الضعف إلى محدودية الدعم الحكومي للشباب للمشاركة. التي يصعب عليهم تغطية نفقاتها العالية. ولكن كان للشباب العربي مشاركة وحضور اكثر فعالية من خلال مؤتمر الشباب (COY17) وهو المؤتمر الذي يعقد قبل بداية مؤتمر الأطراف فاعلية حيث شارك أكثر من 80 شابًا عربًا، وكذلك وزير الشباب والرياضة المصري.
على الرغم من ضعف الدعم الحكومي، قامت المنظمات والشبكات الشبابية والمجتمع المدني بدور محوري في دعم مشاركة الشباب العربي في CoP27. فعلى سبيل المثال، قدمت شبكة الشباب العربي للتنمية المستدامة الدعم للشباب المشاركين في المؤتمر عن طريق تمويل سفرهم وتنظيم الفعاليات التي عززت من مشاركة الشباب. حيث نظمت الشبكة حلقة نقاشية بعنوان «دور الشباب العربي في العمل المناخي» حيث شارك في هذه الجلسة شباب من الأردن والبحرين والمملكة العربية السعودية واليمن والمغرب في جلسة شهدة تفاعل كبير بين الحاضرين. وشارك المتحدثون عن دورهم في العمل المناخي، ولا سيما تجاربهم السابقة في تعبئة ودعم مشاركة الشباب العربي. وشددوا على التحديات التي تواجه الشباب العربي، مثل الإهمال وعدم إدماج الشباب. وعلاوة على ذلك، شدد المتحدثون على ضرورة تنشيط دور مؤسسات المجتمع المدني والشباب في مجتمعاتهم.
ودعا المتحدثون البلدان العربية وجامعة الدول العربية إلى اغتنام فرصة مؤتمر الأطراف المقبل الذي تستضيفه دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم الشباب العربي وتمكينهم من القيام بأدوار قيادية ودعمهم كمفاوضين بشأن المناخ. وعلاوة على ذلك، إشراكهم في مفاوضات واجتماعات المجموعة العربية التي تعقد يوميا خلال المؤتمر.
وفي مناسبة منفصلة، عقد اجتماع آخر مع معالي السيدة شما المزروعي، وزيرة الدولة لشؤون الشباب في الإمارات العربية المتحدة؛ وخلال هذا الاجتماع، حث الشباب (العرب وغيرهم) الإمارات العربية المتحدة على دعم مشاركة الشباب العربي في المؤتمر المقبل. وذكرت معاليها أن الإمارات ستعمل على دعم الشباب العربي ليكون له دور أكثر أهمية في مؤتمر المناخ COP28.
تأملات شخصية
بصفتي خبيراً ومشاركاً في مؤتمرات المناخ، يمكنني القول إن هناك ضعف في مشاركة الشباب العربي في مفاوضات مؤتمر الأطراف مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم. حيث حضر 10-30 شاباً من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤتمري الأطراف السابقين، باستثناء مؤتمر الأطراف COP18 ومؤتمر الأطراف COP2022 اللذين عقدا في قطر والمغرب على التوالي.
وهناك أسباب عديدة لعدم مشاركة الشباب العربي في الساحة المناخية الدولية، مثل الافتقار إلى الدعم المالي، والافتقار إلى الوعي بأهمية تغير المناخ، عدم مشاركة الشباب في برامج التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه على الصعيد الوطني، فضلاً على انخفاض معدلات البطالة وارتفاع معدلات الصراع، الذي يجبر الشباب العربي على التركيز على احتياجاتهم اليومية بدلاً من مكافحة تغير المناخ.
تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أكثر المناطق المعرضة لمواجهة اثار التغير المناخي المدمرة والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوترات الحالية. وعليه فأنه من الضروري العمل مع الشباب لإعدادهم لكي يكونوا مشاركين فاعلين. ايضاً انه لمن الضروري تقديم الدعم للمنظمات الشبابية العربي لمساعدتها على الحشد حول قضايا التغير المناخي في العالم العربي وتقديم دعم اكبر للشباب العربي من خلال المشاركة الفعالة في مؤتمر المناخ المقبل الذي سيعقد في المنطقة.
عن الكاتب:
طارق حسن ممارس للعمل التنموي والإنساني ولديه أكثر من تسع سنوات من الخبرة في مشاريع المساعدة الإنسانية والتنمية والبيئة وتغير المناخ. طارق هو مؤسس ورئيس شبكة الشباب العربي للتنمية المستدامة (AYSDN). بين عامي 2015 – 2022 شغل طارق منصب الميسر الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة للمجموعات الرئيسية وأصحاب المصلحة (MGS) لمنطقة غرب آسيا. في الأول من ديسمبر 2020، تم تعيين طارق مديرًا للعلاقات والاتصالات لشبكة العمل المناخي في العالم العربي (CANAW) ومن عام 2012 إلى 2020، عمل كرئيس لمجلس الشباب الدولي - اليمن (IYCY).

Discuss